• ×

03:50 مساءً , الثلاثاء 20 نوفمبر 2018

مؤمن أحمد قاسم

أعدوا لفَصْلِكُمْ قبل فَصْلِكُمْ

بقلم : مؤمن أحمد قاسم

 0  0  17814
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أخى أنت الآن فى فصلك الثالث من قصتك ، فمنذ دقائق إلتقطت آخر أنفاسك فى الدنيا، و إنتهيت بإنتهائها، فتسارعنا إليك فى فزعٍ وخوف، الصدمة لا يحتملُها أحد، أَ أَنت لم تعد بيننا؟ ألم نتجالس و نتحاور وتعلو ضحكاتنا ثانيةً؟ كل ذلك لايصدقه عقلى، و تعجز عيناى عن البكاء، فهى فى الحقيقة لا تصدق كل ما حدث لك أبدًا، نعم ...نعم إنها مازالت تراكَـ فى ملمح المارة، و مازالت تراكَـ كذلك فى مكاننا المفضل، ولا تكف عن البحث عنك، على الرغم أنى اعلم أن الموت هو اليقين الأعظم فى عالمِنا، فلا يقدر أحد على أن يكفر به، مهما طالت آثار صدمته، فاعلموا ياإخوانى أن الموت بمنزلة فصلكم الثالث من قصتكم، فهل ستغمره السعادة و الفرح و الرضى؟! وهل ستستقرون عند الجنان العالية قصورها ناضرةٌ حورها؟! أم سيغمره الندم و الشقاء و الغم؟! وتتمنون ألا تكون لكم حياة بعد الموت، وأن تعودوا الى الموت مرة أخرى ولم يكن شئ فى الدنيا أكره إليكم منه، ولن تنالوا من ذلك شئ، فعليكم يا إخوانى أن تعدوا العُدَّة للعزل من الدنيا، بكَنَزَ ما ينفعكم منها، حتى يوما لا يعلمه إلا اللّٰه، تتصادمون فيه مع الموت، فيمضى الموت سلســــًا إِبَّانَ سكراته، و أن تُهيؤا أنفسكم للرد على أسئلة ملكى القبر فى رسوخ تام، وأن تتملصوا من وَحْشَتِهِ و ظُلمتِهِ و ضِيقِهِ
و عَذابِهِ، و أن تتأهُّبوا للقيام أمام ملك الملوك فى الحاقَّة، بوجوه يُضيئها نور الإيمان، وذلك لن يتحقق إلا بالمواظبة على الإكثار من ذكر هادم اللذات، و الإبدار بالتوبة، و الهداية على الطاعات، و أن تتخذوا من أعمالكم فى فصلكم الثانى
( الدنيا ) سبيلا للوصل لنعيم الجنان والخلود فيها، فاسعوا يا إخوانى كَادِحينَ بالمثابرة على العبادات، و أن تتقربوا إلى اللّٰه، و أن تؤمنوا به حق الإيمان، و أن تتوكلوا عليه حق توكله، فمن يتوكل علي الله فهو حسبه، ليس التوكل فى أمور الدنيا فقط، وإنما التوكل عليه فى الثبات على دين الإسلام و الهدايه إلى الصراط المستقيم، و أن تسيروا على شرعه فلا تنحرفوا يمنى أو يسرى، و أن تحسنوا الظن به، ليجمل الله عاقبتكم فى الدنيا، ثم بعد ذلك يجازيكم اللّٓه من رحمته ومغفرته فى فصلكم الثالث من قصتكم، بأن يوريكم فى قبوركم مَقعدكم من الجنة، وأن يوسع فى قبوركم مد أبصاركم .

{ (184) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) } .

التعليقات ( 0 )

المقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 03:50 مساءً الثلاثاء 20 نوفمبر 2018.